الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
394
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الغاء الخصوصية منه لعدم الفرق بينه وبين الحدود المعروفة والقصاص ، وفهم مشهور الأصحاب هنا أيضا مؤيّد للمسألة ، فعدم الشمول لفظا - لو فرض - غير مانع عن شموله بالغاء الخصوصية . ويظهر هذا التفصيل من بعض كلمات العامة فقد صرح في الفقه على المذاهب الأربعة ان المالكية قالوا بعدم الضمان في الحدود وقالوا بضمان الدية في التعزيرات في خصوص ما إذا شك في السراية على النفس أو العضو ، اما عند ظن السلامة فلا اثم ولا دية ( والدية في الفرض الاوّل على العاقلة ) . « 1 » وادعى ابن قدامة عدم الخلاف في الحدود ولكن حكى عن الشافعي الدية في بعض فروض التعزيرات . « 2 » وعلى كل حال الحق هو القول المشهور . * * * بقي هنا أمران : أولهما - لو قلنا بالضمان فالظاهر أن الدية انما هو في بيت المال لا على الجلاد ولا على عاقلته ، لأنه فعل ذلك بأمر الحاكم الشرعي فهو مثل خطاء القضاة الذي هو في بيت المال وانه لم يأت بشيء لمنافع نفسه بل لامتثال امر الحاكم الذي في مقام امتثال امر اللّه . وان شئت قلت : أدلة ضمان الشخص منصرفة عن هذا المورد قطعا وحيث لا يبطل دم المسلم - على فرض هذا القول - لا يبقى إلّا كون الدية في بيت المال . ثانيهما - ان محل الكلام انما هو ما إذا ظن السلامة عند اجراء الحد أو لم يخف عليه من موت أو نقص عضو فلو لم نقل باعتبار ظن السلامة فلا أقلّ من عدم
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 76 . ( 2 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 329 .